غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

186

تاريخ مختصر الدول

ميخائيل [ 1 ] على المملكة فملك البلاد . فلما وصل رومانوس الملك إلى قلعة دوقية بلغه الخبر فلبس الصوف وأظهر الزهد وأرسل إلى ميخائيل يعرّفه ما تقرّر مع السلطان . وجمع رومانوس ما عنده من المال وكان مائتي ألف دينار فأرسله إلى السلطان وحلف له انه لا يقدر على غير ذلك . وفي أول سنة خمس وستين وأربعمائة قصد السلطان ألب أرسلان محمد بن داود جغريبك ما وراء النهر فعقد على جيحون جسرا وعبر عليه في نيّف وعشرين يوما وعسكره يزيد على مائتي ألف فارس فأتاه أصحابه بمستحفظ قلعة اسمه يوسف الخوارزميّ وحمل إلى قرب سريره مع غلامين . فتقدّم ان يضرب له أربعة أوتاد ويشدّ أطرافه إليها . فقال له يوسف : يا مخنّث مثلي يقتل هذه القتلة . فغضب السلطان وأخذ القوس والنشاب وقال للغلامين : خلَّياه . فخليّاه . ورماه السلطان بسهم فأخطأه . فوثب يوسف يريده . فقام السلطان عن السرير ونزل عنه فعثر فوقع على وجهه . فبرك [ 2 ] عليه يوسف وضربه بسكين كانت معه في خاصرته . ونهض السلطان فدخل إلى خيمة أخرى . وضرب بعض الفرّاشين يوسف بمرزبّة على رأسه فقتله . ولما جرح السلطان ألب أرسلان أوصى بالسلطنة لابنه ملكشاه وقام بوزارته نظام الملك [ 3 ] . وفي سنة سبع وستين وأربعمائة ليلة الخميس ثالث عشر شعبان توفي القائم بأمر الله . ولما أيقن بالموت أحضر النقيبين وقاضي القضاة والوزير ابن جهير [ 4 ] وأشهدهم على نفسه انه جعل ابن ابنه أبا القاسم عبد الله بن محمد بن القائم وليّ عهده . وكان عمر القائم ستا وسبعين سنة وثلاثة أشهر وخلافته أربعا وأربعين سنة وتسعة أشهر . وفي هذه السنين اشتهر بعلوم الأوائل أبو الريحان [ 5 ] محمد بن أحمد البيروني متبحر في فنون الحكمة اليونانية والهندية وتخصّص بأنواع الرياضيات وصنّف فيها الكتب الجليلة ودخل إلى بلاد الهند وأقام بها عدّة سنين وتعلَّم من حكمائها فنونهم وعلَّمهم طرق اليونانيين في فلسفتهم . ومصنفاته كثيرة متقنة محكمة غاية الأحكام . وبالجملة لم يكن في نظرائه في زمانه وبعده إلى هذه الغاية أحذق منه بعلم الفلك ولا اعرف بدقيقه

--> [ 1 ] - هو ميخائيل السابع . [ 2 ] - فبرك ر فركب . [ 3 ] - كان ألب أرسلان بلغ من العمر أربعين سنة وشهورا وكانت مدة ملكه منذ خطب له بالسلطنة إلى أن قتل تسع سنين وستة أشهر . [ 4 ] - ويروى : جهين . [ 5 ] - ر الحكيم الفارسي أبو الريحان .